الشيخ علي النمازي الشاهرودي
40
مستدرك سفينة البحار
قال الطبرسي في قوله تعالى : * ( ولله غيب السماوات والأرض ) * ما حاصله : إنا لا نعلم أحدا من الشيعة استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق ، وإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات ، لا بعلم مستفاد يعني العلم الذاتي ، وهذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد ، ومن اعتقد أن غير الله يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام . وأما ما نقل عن أمير المؤمنين وأئمة الهدى صلوات الله عليهم من الأخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها فإن جميع ذلك متلقى من النبي ( صلى الله عليه وآله ) مما اطلعه الله عليه - الخ . وقال في قوله تعالى : * ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) * : الغيب هو ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل ( لا يعلمه ) إلا الله وحده أو من أعلمه الله . وقال في قوله تعالى : * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) * : ثم استثنى فقال : * ( إلا من ارتضى من رسول ) * يعني الرسل ، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية ومعجزة لهم ، ومعناه أن من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه - الخ ( 1 ) . وصريح كلامه أن ما أنكره هو العلم الذاتي لا العلم المستفاد من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . قال العلامة المجلسي : قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام ، وإلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء من هذا القبيل . وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الأخبار بالمغيبات ، ونحن نعلم أيضا كثيرا من المغيبات بأخبار الله تعالى ورسوله والأئمة صلوات الله عليهم كالقيامة وأحوالها والجنة والنار والرجعة وقيام القائم ( عليه السلام ) ونزول عيسى وغير ذلك من أشراط الساعة ، والعرش
--> ( 1 ) جديد ج 26 / 100 و 101 ، وط كمباني ج 7 / 299 .